أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

98

عجائب المقدور في نوائب تيمور

ذكر ما فعله ذلك المحتال من الخديعة في إجفال الأفيال وحين اطلع تيمور على هذه الحال ، وتحقق أن شقة عساكر الهند نسجت على هذا المنوال ، أعمل المكيدة ، في قلع هذه المصيدة ، ومرق لهم بمرقة قدر طبخها أخثر من العصيدة ، فبدأ أولا في الاحتيال ، بدفع مكيدة الأفيال ، فاستعمل الفكر الحديد ، في اصطناع شوكات من حديد ، مثلثة الأطراف ، مستبعدة الأوصاف ، كأنها في شكلها الخبيث ، طرق القائلين بالتثليث ، ووضع أصحاب الأوفاق أعدادهم المنسوبة إلى الوفاق ، فصنعوا له من ذلك الألوف ، ثم عمد إلى مجال الفيول في الصفوف ، فنشر ذلك لها ليلا ، وجلب لأهلها حربا وويلا ، ورقم لذلك حدا ، ورسم أن فعل ذلك الحد لا يعدى ، ثم ركب أطلابه وأبطاله ، ورتب أسوده وأشباله ، وهذب خيله ، وشذب رجاله ، وأرصد شمالا ويمينا ، من عسكره للعدو كمينا . وحين بث سلطان السيارة في جوانب الآفاق خيله ، وضم جيش الظلام رجالة أنجمه ، وشمر للهزيمة ذيله ، مشى عسكره إلى ذلك الحد رويدا حتى وصل إليه ، ولما تراءى الجمعان نكص على عقبيه ، ثم نكب بالخيول ، عن طريق الفيول ، فتصوروا أن خيوله جفلت ، وشمس نصرته انكسفت ، وكواكب جيشه أفلت ، فاقلعوا إقلاع الفيول ، وانهمرت انهمار السيول ، وساقوها خلف عساكره سوقا ، على ذلك الشوك الملقى ، وأتبع الفيالة ، من الهنود الرجالة والخيالة ، فلما وصلت سيول الفيول من مطارح الشوك إلى المقاسم ، وأخذ ذلك الشوك في تقبيل أيديها وأرجلها وتشبث بتلك المناسم ، وأحست بقوائمها بشوكها ، رجعت القهقرى ، بل وولت الأدبار لعدم عقلها ، فنهنهوها ونهوها عن التولي ، فلم يفدها النهي والنهنهه ، وصارت في التقدم إلى جهة العدو كفيل أبرهه ، ثم لم يسعها لما أضرها الشوك في تلك الحرار ، إلا التولي من الزحف والفرار ، فحطمت الفيول ، الرجال والخيول ، وصارت قتلى كالجبال ، والدماء في